الذهبي

195

سير أعلام النبلاء

وقال عبد الرزاق : ما رأيت أحدا أفقه ولا أورع من أحمد بن حنبل . قلت : قال هذا ، وقد رأى مثل الثوري ومالك وابن جريج . وقال حفص بن غياث : ما قدم الكوفة مثل أحمد . وقال أبو اليمان : كنت أشبه أحمد بأرطاة بن المنذر . وقال الهيثم بن جميل الحافظ : إن عاش أحمد سيكون حجة على أهل زمانه . وقال قتيبة : خير أهل زماننا ابن المبارك ، ثم هذا الشاب ، يعني : أحمد ابن حنبل ، وإذا رأيت رجلا يحب أحمد ، فاعلم أنه صاحب سنة . ولو أدرك عصر الثوري ، والأوزاعي ، والليث ، لكان هو المقدم عليهم . فقيل لقتيبة : يضم أحمد إلى التابعين ؟ قال : إلى كبار التابعين . وقال قتيبة : لولا الثوري ، لمات الورع ، ولولا أحمد لأحدثوا في الدين ، أحمد إمام الدنيا . قلت : قد روى أحمد في " مسنده " عن قتيبة كثيرا . وقيل لأبي مسهر الغساني : تعرف من يحفظ على الأمة أمر دينها ؟ قال : شاب في ناحية المشرق ، يعني : أحمد . قال المزني : قال لي الشافعي : رأيت ببغداد شابا إذا قال : حدثنا ، قال الناس كلهم : صدق . قلت : ومن هو ؟ قال : أحمد بن حنبل . وقال حرملة : سمعت الشافعي يقول : خرجت من بغداد فما خلفت بها رجلا أفضل ، ولا أعلم ، ولا أفقه ، ولا أتقى من أحمد بن حنبل . وقال الزعفراني : قال لي الشافعي : ما رأيت أعقل من أحمد ، وسليمان ابن داود الهاشمي .